راي رئيسي

استشهاد محمد مرسي
ارتعاب سلطة الانقلاب من الشرعية الأسيرة

– بحري العرفاوي –

كان الخبر صادما مساء الاثنين 17 جوان 2019، خبر استشهاد الرئيس العربي الوحيد المنتخب ديمقراطيّا عقب ثورة أطاحت بحكم مستبد استمر عقودا في دولة عربية من أهم الدول موقعا وحضارة وتاريخا دولة مصر التي تشرئب إليها أعناق الشعوب العربية تنتظر نهضتها لتنهض بمن حولها من عرب التبعية والهزيمة.

لم يكن مستغربا أن يُقدم نظام الانقلاب على تصفية الرئيس المنتخب محمد مرسي وقد سبق أن حذر الشهيد من مدة بان حياته في خطر وأنه تعرض لمحاولة تسميم في الطعام وأنه يُحرم من دوائه، رغم ما يبدو من استتباب الأمر إليه فإن السيسي مازال مسكونا بالخوف ولا يشعر باطمئنان وهو يستحضر صورة الرئيس الشرعي على قيد الحياة لم يفقد شرعيته في قلوب ملايين من المصريين ومن العرب ومن المسلمين ولعل مناصريه أكثر من معارضيه.

التحولات الإقليمية ليست في صالح سلطة الانقلاب ، العسكري خليفة حفتر لم يحقق أمنية السيسي وأصدقائه بالسيطرة على العاصمة طرابلس بعد شهرين ونصف من الهجوم عليها، الحليف الإماراتي والسعودي لم يقدر على فعل شيء لا في الجزائر ولا في السودان ولا في اليمن ، والإدارة الأمريكية تفقد السيطرة على المنطقة وتتراجع عسكريا واقتصاديا.

الإخوان الذين أثبتوا سلميتهم وتحملوا ضربات العسكر الموجعة ولم يستسلموا رغم مجزرة رابعة والنهضة ورغم الإعدامات الظالمة ورغم قساوة الأحكام بالسجن ، أثبتوا أنهم مدنيون ومؤمنون بالسلمية وبالتغيير الديمقراطي وهو ما يرشحهم لكي يكونوا طرفا محوريا في التحولات الإقليمية القادمة بعد فشل المحور الإماراتي السعودي وصمود المنهج التركي القطري وصمود المقاومة بوجه التحريض الصهيوني وعجرفة إدارة ترامب .

السيسي يستبق أي دور للإخوان في المستقبل القريب وأي استثمار في رمزية محمد مرسي من حيث شرعيتُه ومن حيث نضاليتُه لذلك استعجل تصفيته.

نقلا عن العربي 21 فقد”كشف عدد من أهالي المعتقلين السياسيين بقضيتي الهروب من سجن وادي النظرون والتخابر مع حماس، التي يحاكم فيهما الرئيس السابق محمد مرسي، أن مرسي ظهر اليوم أثناء المحاكمة بحالة صحية جيدة،

وأكد الأهالي الذين تحدثوا لـ “عربي21” أنه في بداية الجلسة الثانية التي بدأت في حدود الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، سمح القاضي للرئيس مرسي بالحديث، وتحدث مرسي مؤكدا أنه حريص على استقرار وأمن مصر، وأن هناك “حقيبة” معينة لن يتحدث عنها رغم أن بها براءته، ولذلك فهو يصر على عدم الحديث عنها حفاظا على الأمن القومي المصري، إلا في جلسة سرية يحضرها عبد الفتاح السيسي الذي يدير شؤون الحكم الآن.

اختتم مرسي حديثه الذي استمر 15 دقيقة بقوله: “بلدي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام”.

لا يستبعد مراقبون أن تكون النوبة القلبية التي تعرض لها الدكتور محمد مرسي أثناء المحاكة وهو في القفص الزجاجي ناتجة عن عملية تسميم أدت إلى استشهاده.

ومما يدفع إلى الشك في كون “الموت” كان مُعَدّا له ومنتَظرا هو ما أشار إليه الأهالي من أن المحكمة منذ الصباح قد شهدت إجراءات أمنية على غير المعتاد، وأنه تم إلغاء معظم الجلسات التي كان مقررا نظرها اليوم، فلم تكن هناك إلا جلسة محاكمة الدكتور محمد مرسي في قضيتي التخابر مع حماس والهروب من وادي النطرون.

استشهاد محمد مرسي يضع العالم الحر في موضع الاتهام وفي موضع النفاق أيضا إذ لم يقم بما يكفي من الضغط على سلطة الانقلاب حتى تتوقف عن الإعدامات والمحاكمات الجائرة حتى تطلق سراح الرئيس المنتخب أو على الأقل حتى تُحسن معاملته وتحافظ على سلامته.

هل كانت سلطة العسكر تخشى كشف مرسي عن “حقيبة” براءته التي تحدث عنها ووعد بألا يكشفها إلا بحضور السيسي؟ وهل يكمن أن يطمئن السيسي اليوم إلى كون روح مرسي لن تقاتله من تحت التراب حين تتحول إلى فلسفة في الحياة وإلى نظرية جديدة مبتكرة في مواجهة الانقلابيّين القتلة؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق