راي رئيسي

الأستاذ راشد الغنوشي
مرحلة الدفاع عن المستضعفين

– بحري العرفاوي –

في كلمته الأحد 23 جوان 2019 بالندوة السنوية لحركة النهضة رسم الأستاذ راشد الغنوشي رئيس الحركة عنوان المرحلة القادمة لحزبه وهو “الدفاع عن المستضعفين” بعد كسب معركة الهوية والحرية.

 

أشواق الثورة وفائض الحرية

معركة الهوية والحرية اقتضتها تداعيات مرحلة ما بعد سقوط رأس نظام الاستبداد ودخول البلاد مرحلة الفوضى الكلامية حيث تفجر مخزون من الكبت والخوف ليعبر عنه أصحابه في خطابات ونصوص وفي معارك تتمحور حول الهوية الحضارية للشعب التونسي وحول علاقة الدين بالسياسة وحول علاقة الانتماء التاريخي بأشواق المستقبل ومقتضيات العصر.

معركة الهوية كانت متداخلة مع معركة الحرية لكون التعبير عن موقف من الهوية يحتاج منسوبا من الحرية وهو ما فرضته المرحلة نظرا  لاشتراك الجميع في أشوق الحرية ونظرا لكون الأغلبية من إسلاميين ويساريين وعروبيين كانوا ضحايا الاستبداد وهم معنيون بالدفاع عن الحرية وبممارستها مؤتلفين ومختلفين.

بعد ثمانية أعوام من عنوان الثورة صار الجميع على قدم المساواة أمام “سيدة السعادة” إنها “الحرية” لا يستأذن فيها أحدٌ أحدًا ولا يمنّ بها أحدٌ على أحدٍ، بلغت  الحرية منسوبا عاليا حتى لم يعد أمرٌ مسكوتا عنه ولم تعد فكرةٌ ممنوعة من الترويج بل لقد أصبح كثيرٌ ممن لا يعون أن الحرية اقتدارٌ كفاءة ومسؤولية، يستعملون الحرية في إيذاء الآخرين، ويظل عشاق الحرية يرددون أن لممارسة الحرية أثمانٌ وخدوشُ مسارٍ وكدماتُ دُرْبة.

 

من هم المستفيدون من الحرية؟ ما هي مقومات الحرية؟

السياسيون وأصحاب الفكر والإعلاميون هو المعنيون أولا بالحرية بما هي تفكير تعبير وتنظم ومشاركة في إدارة الشأن العام ولذلك فإنهم هم من يجدون جدوى في حرية بهذا المعنى وقد جربوا الحرمان من أفضالها عقودا طويلة حين كانوا يزنون الكلمة بمقدار ولا يعبرون إلا في مساحات لها كلفة افتكاكها.

ماذا يفعل “المستضعفون” بحرية التعبير والتفكير والتنظّم إذا كانوا منشغلين بالتفكير في همومهم اليومية وفي غذاء صغارهم ودوائهم وكلفة دراستهم؟ ما يفعلون بحرية وليس لهم مواهب في السياسة والفنون والإبداع ولا طموحات لديهم في مسؤوليات ومناصب ولا كفاءات ولا مؤهلات تفتح لهم آفاق في الأحزاب والجمعيات؟ المفقرون والمعطلون والمنسيون والمهمشون هل تعنيهم الحرية بأبعادها الفلسفية أم تعنيهم الحرية بأبعادها الاجتماعية؟

المكافحون السياسيون لا يفرقون بين الحرية الفلسفية والحرية الاجتماعية ولذلك فإنهم يجعلون السعادة المُواطنية لا تتحقق إلا ب”إطعام من جوع وأمان من خوف”، لقد تأكد للمراقبين أن عموم الناس ممن لا علاقة لهم بالأحزاب وبالمعارك الإيديولوجية لا ينجذبون للخطب الجميلة والنظريات الكبرى وإنما ينجذبون لمن يُبدي اهتماما بمشاكلهم وحاجاتهم المعيشية.

 

الغنوشي ومعركة المستضعفين

رفع الأستاذ راشد الغنوشي عنوان “معركة المستضعفين” يؤهله ليكون زعيما شعبيا وليس مجرد زعيم حزبي أو رمز سياسي، زعيمٌ شعبي حين ينحاز إلى العمق الشعبي في الأحياء وأحزمة المدن الكبرى وفي الجهات المنسية ـ وقد ذكرها في كلمته ـ جهات شهدت بداية التحركات الاحتجاجية في 2011 وكان لها دور حاسم في دفع بن علي إلى الهروب، تلك الجهات لم تنل حظها في التنمية والتشغيل رغم ما تتوفر عليه من الطاقات والخبرات والكفاءات والثروات الطبيعية.

الأستاذ راشد الغنوشي الذي حقق ما يكفي من الريادة الفكرية والزعامة الحزبية هو مؤهل ليكون “زعيما شعبيا” يلتحم بقضايا الناس ويتبنى مطالبهم ويخوض معركتهم ضد الفساد والمفسدين وضد الاحتكار والاستغلال وضد الجهات الناهبة ـ وقد أعلن صراحة أن “النهضة لن تقبل اتفاقية الليكا” ـ .

هل لعنوان “معركة المستضعفين” الذي رفعه الأستاذ راشد الغنوشي علاقة بالانتخابات القادمة وما يُروّج من احتمال ترشيحه للرئاسة؟ أم إن الأمر يتعلق بتحولات إقليمية يُحسن الأستاذ راشد قراءتها ويتأوّلها في صالح شعوب المنطقة خاصة بعد ردود الفعل الواسعة عالميا إثر استشهاد الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق