راي رئيسي

مناضلو حركة النهضة
بين التمسك باختياراتهم والالتزام بالقانون الداخلي للحركة

– بحري العرفاوي –

في إطار ممارستها لديمقراطيتها الداخلية كانت حركة النهضة قد قامت بتنظيم جلساتها الانتخابية في ثلاث مواعيد ، 2 و9 و16 جوان الفارط ، واختار مناضلوها في الجهات مرشحيها بكامل الدوائر الانتخابية، في انتظار إنهاء المكتب التنفيذي ترتيب الأسماء ورؤساء القائمات، ثم المصادقة عليها نهائيا كما ينص على ذلك القانون الداخلي للحركة.

وقد ترشح  في هذه الانتخابات التمهيدية 20 عضوا من المكتب التنفيذي من بين 25 عضوا، و12 كاتبا عاما جهويا من مجموع 24 كاتب عام ، و61 عضوا من مجلس شورى الحركة، من مجموع 150 عضوا كما جدد ترشحه 55 من النواب الحاليين في كتلة النهضة ال 68 نائب.

كانت المنافسة على درجة عالية من الحماسة والسخونة وهو أمر عادي ومنتظر فمن يدخل عالم السياسة لا يمكن إلا ان يكون ذا طموح سياسي بكل مؤديات العمل السياسي من تسلم مسؤوليات داخل الحزب والجماعة أو داخل الدولة عند وصول الحزب إلى الحكم منفردان أو شريكا.

الطموح السياسي مشروع ومنتظر وطبيعي، وهذا الطموح يُنتج منافسة على الواقع وعلى فرص الظهور والتصدّر والتكليف وليس في هذا ما يذم صاحبه أو يعارض الطبيعة البشرية.

العمل السياسي أو “النضال” السياسي كما يقول البعض هو انخراط في إدارة شؤون البلاد والعباد من خلال ألى تسمى حكومة تُشكلها أحزاب أو جزب واحد، الحكم لا يكون على مجرد الرغبة السياسية لدى المناضل السياسي بل يكون على طريقته في المنافسة أولا وعلى أدائه حين يكون في الحكم وعليه تحمل النقد والانتقاد .

المنافسة على المواقع داخل الحزب وعلى فرص “التكليف” يجب أن تلتزم قيما ومبادئ تحافظ على حسن العلاقات وعلى مستوى عال من الالتزام السياسي والحزبي بما يجعل أي اختلاف أو اعتراض لا يبلغ مستوى تهديد المسار الجماعي ولا يسمح بتسرب المخاطر والمؤامرات التي لا ينام أصحابُها.

نتائج الفرز التمهيدي للقائمات ليست نهائية فقد جاء في الفصل 112 من القانون الداخلي للحركة المنظم للانتخابات أنه:” يتولى المكتب التنفيذي المصادقة النهائية على القائمات ، وللمكتب التنفيذي صلاحية تغيير الترتيب وله استثنائيا إضافة عضو للقائمة وله استثنائيا جدا إضافة رئيس للقائمة.”

هذا الفصل هو الذي خول تدخلا شبه “جراحي” على التصور الأولي للقائمات أي تصور جمهور الناخبين في الجهات حيث حصلت تعديلات كبرى في بعض الجهات طالت رؤساء قائمات وحيث تم إضافة أسماء لم تكن من منتوج الانتخابات الداخلية.

تلك التعديلات وإن كانت مما يُتيحه الفصل 112 للمكتب التنفيذي فإن أحدثت ردود فعل داخل عدد من الجهات رأى مناضلوها أن تلك التعديلات لم تكن معبرة عن تصوراتهم هم للقائمات.

تلك الاحتجاجات تضمنها الحرية المتوفرة داخل الحركة وتسعها الديمقراطية حتى وإن بدت بعض التعبيرات الاحتجاجية على درجة عالية من الحماسة والغضب وإنما هي حماسة ل”مشروع” يقول الغاضبون وليس انتصارا لأشخاص وأسماء.

قُبالة هذا الصنف من الجمهور ثمة جمهور آخر لا يكف عن المناداة بالتزام قرارات القيادة المركزية حفاظا على وحدة الحركة وتأكيدا على احترام قوانينها الداخلية وتعبيرا عن حسن ظن بالقيادة المركزية وعلى رأسها الأستاذ راشد الغنوشي يرونها ضامنا لسلامة المسار وأمان الحركة وأبنائها.

قد يكون التفاعل مع القائمات ظرفيا ثم يتجند الجميع لخوض غمار الانتخابات خصوصا وأنها قد تكون هذه المرة ساخنة لتدخل أطراف جديدة بأدوات مؤثرة من مال وإعلام.

وليس ثمة من خطر في أي تدافع داخلي في جسم أي حركة أو حزب طالما لم يخرج المتنافسون على المحددات الكبرى للتنافس والتدافع وتلك شروط التقدم والتجدد والإبداع في عالم السياسة كما في كل العوالم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق