راي رئيسي

مغالطات أسبار الآراء
الانتخابات الرئاسية والمنافسة الجدية

– بحري العرفاوي – 

رئيس حزب “قلب تونس” المشكل على عجل والمرشح للرئاسة نبيل القروي لا يصدر عن فكرة ولم يأت من حركة أو حزب أصيل وليس امتدادا لتجربة ولذلك لا يمكن تصديق ما تروجه أسبار الآراء من كونه على درجة عالية من المقبولية لدى التونسيين وكونه في صدارة الموعودين بالفوز.

 

خدعة حصر التونسيين بين خيارين

هذا الزّعم يروج لصورة سيئة عن التونسيين كونهم يُولّون عليهم من ينظر إليهم ويتعامل معهم كجياع عراة بؤساء، ولنفترض أن فقراء صدقوا بكون هذا الشخص محبا للخير سباقا له ولنفترض أنهم سيكافئونه بالتصويت له رئاسة وبرلمانا، فكم عدد هؤلاء الفقراء الذين “أحسن” ‘إليهم وقدم لهم مساعدات على مرأى من عيون الكاميراوات وقناته التلفزية.

هناك مبالغة حقيقية ومخادعة مشبوهة لا أستبعد أن يكون صاحب عمليّات أسبار الآراء هو أول آكلي المكرونة وأكثر االمدهونين بزيت السوجة.

تلك الدعاية الزائفة ليس القصد منها خدمة نبيل القروي كما قد نظن أو يتوهم نبيل نفسه إنما المقصود منها تهيئة الأذهان والأنفس لخيار آخر تُعِدّه غرف العمليات وسيجد التونسيون أنفسهم مضطرين لترجيحه على صاحب الماكرونة.

من يقفون وراء النفخ في القروي مشبوهون وفاقدو الذائقة والمروءة حين يُهينون التونسيين ويقدمونهم طماعين غرائزيين يقادون بعلب الطماطم وقوارير الزيت النباتي وحين يجردونهم من الهمة وعزة النفس ومن الوعي والتفكير ومن الالتزام بقضايا كبرى في علاقة بالوطن والمواطنة والعدالة والكرامة والحرية والمستقبل، كيف نصدق أن عددا من “المُتَصَدّق” عليهم” سيقلبون المشهد الانتخابي وينتصرون على الأحزاب والنقابات والجمعيات والمثقفين والإعلاميين وأصحاب المبادئ والرأي والمتعلقين بالقضايا الكبرى؟

كيف يدعي متحيل بأن شخصا سيفوز بالتشريعية وهو لم يؤسس جزبا بعد؟ هذا استهتار بسبر الآراء بما هو علم من العلوم وهو سخرية من عقول التونسيين.

يُعول أصحاب “الغرفة” على إعداد خيارين للتونسيين وعليهم أن يختاروا بين من يُقدم “الطعام” ومن يحقق “الأمان”.

ظهور الزبيدي المفاجئ في المشهد السياسي وخاصة بعد جنازة الرئيس الباجي قائد السبسي رحمه الله كان ظهورا مدروسا بدقة وعناية ثم إن حملات الترويج لشخصه كمرشح جدي للرئاسة هو عمل مدروس أيضا وهو يكشف على أن الرجل لا يتحرك لوحده وعلى أنه ليس بصدد حالة “شهوة” عابرة أو طارئة.

إذا وجد التونسيون أنفسهم بين اسمين “مصنوعين” على عجل أحدهما من عجين “المكرونة” والآخر من رمزية “وقار المؤسسة العسكرية” وما تحيل إليه من شرف معلوم وحيادية مشهودة قبالة الأحزاب السياسية، فإنهم بالتأكيد سيختارون الزبيدى وليس القروي.

 

هل كان الزبيدي يخطط للرئاسة

يتذكر التونسيون كلمة وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي يوم 04 أكتوبر 2018 في مراسم تأبين شهيدي المؤسسة العسكرية بالقصرين إدريس الزواغي وياسين الشهبي إذ كان قد تكلم بلهجة تحذيرية لكل السياسيين محملا إياهم مسؤولية ما أسماه بـ “الانخرامات”.

قال يومها: “أريد إبراز موقفي للعموم بعد أن كنت أهمس به للسياسيين” وأكد “أن السياسيين الذي اختارهم الشعب لهم مسؤولية كبرى في كل الانخرامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الأمنية بما فيها استشهاد العسكريين  وأن الشعب سيحاسبهم يوما ما”

كانت تلك هي المرة الأولى التي يقترب فيها وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي من حقل السياسة ويحذر الأحزاب ويتكلم باسم الشعب.

ما الذي كان يعنيه ب”أن الشعب سيحاسبهم يوما ما” ؟ هل كان يُضمر بأنه هو من سيقود تلك “المحاسبة” حين يترشح للرئاسة وحين يصوت له الشعب؟ هل كان يعبر عن موقف شخصي ـ كما أوضح ـ أم كان يتكلم انطلاقا من تصور ورؤية؟ ولا يمكن أن يكون في هذه الحالة “منفردا” بل حتما كان يتكلم استنادا إلى “خطة” ومعطيات وقاعدة إسناد.

عبد الكريم الزبيدي مرشح جدي للرئاسة لا باقتداره الذاتي وإنما برصيد المؤسسة العسكرية رغم أنه لا ينتمي إليها إذ هو رجل علم وصاحب شهادات عليا في الطب والصيدلة.

 

يُتم الشاهد و”جُبّة” مورو

يوسف الشاهد ظل إلى زمن قريب مرشحا قويا للرئاسة خاصة حين يحصل على دعم حركة النهضة أكبر حزب تونسي وأقدر الأحزاب على التعبئة والتحرك وصناعة المشهد وتحديد النتائج.

ربما كان منزعجا من نبيل القروي ومن عبير موسى ولم يفلح في تمرير تعديل القانون الانتخابي ولعل انزعاجه قد كبر بظهور وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي كاسم كبير تطرحه عدة أطراف وتشيد به.

يوسف الشاهد يصبح أشبه ما يكون بيتيم حين يتكشف أن الزبيدي مرشح النداء والاتحاد وأن النهضة لم تعد “تشتغل لحساب الغير” وأنها ترشح نائب رئيس الحركة لرئاسية 2019.

ترشيح النهضة لواحد من رموزها سيحقق لها مكاسب داخلية كبرى وعلى رأسها تجاوز خدوش القائمات الانتخابية البرلمانية وأيضا سيجعل مناضلي الحركة يستجمعون قواهم وحماستهم لخوض المنازلة الانتخابية باقتدار وثقة بالنفس لكونهم يناضلون للحساب الخاص وليسوا في خدمة أي طرف من خارج حركتهم.

كان ثمة غضب لدى فئة واسعة من مناضلي الحركة كاد أن يذهب بأصواتهم برلمانيا ورئاسيا لأسماء يجدونها تعبر عن حماستهم حين “تخلت” عنها النهضة ولم تخض بهم ومعهم معركة الرئاسة.

الأستاذ عبد الفتاح مورو بجبته الواسعة الأنيقة سيكون خيمة جامعة لأكبر قاعدة نهضوية وستمكنه مهابته وبلاغته من التعبير عن روح الحركة وأشواق مناضليها وسيكون لسانا لا يزايد عليه في الحجة والقوة أحد من الراكضين في ساحة ظنوا أنها خالية إلا منهم.

ما حظوظ مورو في الرئاسة؟

من المؤكد أن مورو سيكون أحد فارسيْ المبارزة في الدور الثاني ولن يكن حضور لا لنبيل ولا للشاهد ولا لمهدي جمعة ولا عبو ولا حمة ولا المرزوقي ولا عبير دون انتقاص من قدرهم وجدية أغلبهم وخاصة المناضلون: منصف المرزوقي وحمة الهمامي ومحمد عبو.

في الدور الثاني سيستعيد العقل الاصطفافي فكرة “التصويت المفيد” وسيتحالفون جميعا ودون استثناء مع المرشح الثاني ولن يكون بتقديري إلا عبد الكريم الزبيدي الذي سيُقَدّم على أنه “مرشح الدولة” في محاولة لوصم منافسه بكونه “مرشح الجماعة”.

يحتاج مرشح النهضة الاستاذ مورو عملية إسناد شعبي كبرى يحتاج فيها طرائق جديدة في التواصل والاتصال بعيدا عن الانسياب البلاغي فعموم الناس يحبون “أشياء” أخرى وفي الانتخاب لا فرق بين صوت المثقف وصوت المسطح.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق