اقتصاد

“لغز” الـ 112 انقطاعا للماء منها 64 يوم العيد
الوزارة تتهم المواطن.. “الصوناد” تتحجج بالأعطاب ولجنة التحقيق لا تقنع

– جليلة فرج –

رغم أن نسبة امتلاء السدود خلال فصل الشتاء كانت عالية وشهدت أرقاما قياسية، لازالت عدّة مناطق تشهد انقطاعا متكرّرا في التزوّد بمياه الشرب التي تؤمنها الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، وسط تباين التصريحات بين وزارة الفلاحة والموارد المائية التي كشفت عن ارتفاع نسق الاستهلاك بشكل كبير خلال العيد والمواطن الذي يرى أن عدم توفير خدمة المياه يعدّ تقصيرا في حقّه المنصوص عليه في الدستور مما جعل عددا من المواطنين يطلقون نداء استغاثة ويقومون بتحرّكات احتجاجية سلمية من أجل الدفاع عن حقّهم الدستوري المشروع باعتباره شرطا من شروط الحياة الكريمة والدولة ملزمة بتحقيقه.

وتباينت الآراء حول الأسباب الرئيسية لهذا الانقطاع حيث أن لجنة تقييم التصرف في إدارة مياه الشرب خلال أيام عيد الأضحى، أكّدت أن من أهم الأسباب أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تشهد نقصا في مواكبة التطوّر على مختلف المستويات، إضافة إلى وجود أسباب تتعلّق بذروة الطلب على الماء لتسديد الحاجيات الظرفية المرتفعة ليوم العيد إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الماء من القطاع السياحي، في حين أن وزارة الفلاحة ترى أن بعض الانقطاعات تعود إلى “عمليات سرقة الكهرباء على غرار ما حصل في ولاية صفاقس”، وفق تعبير الوزير سمير بالطيب. من جهتها، أكدت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، أن الأعطاب تقع كلّ يوم بمعدل ما بين 60 و70 عطبا يوميا في كامل تراب الجمهورية، وأنه تمّ إصلاح 50 عطبا تمّ تسجيله خلال يوم العيد.

 

وزير الفلاحة يتهم المواطن

وقال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سمير بالطيب، في تصريح صحفي، إن الإعداد لعيد الأضحى انطلق قبل شهرين لتفادي انقطاع الماء ولولا ذلك لكان الأمر أصعب بكثير، حسب تعبيره. وأكّد الوزير أن بعض الانقطاعات للماء والكهرباء تعود إلى “عمليات حفر الآبار خلسة ودون ترخيص بوسائل حفر كهربائية، على غرار ما حصل في ولاية صفاقس “وبيّن أنه تمّ إيقاف 12 شخصا كانوا بصدد حفر آبار خلسة وسرقة الكهرباء ليلة العيد”.

وبيّن بالطيب أن عدد حرفاء الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه الذين تضرّروا من الاضطرابات الأخيرة في توزيع الماء خلال فترة عيد الأضحى بلغ قرابة 90 ألف مواطن موزعين على 8 ولايات منها منطقة النحلي بتونس الكبرى وولايات صفاقس وجزئها الجنوبي والوطن القبلي (قليبية ومنزل تميم وقربة) وولاية جندوبة (المدينة وعين دراهم وزنوس) وولاية قفصة (حي الدوالي وبلخير والمتلوي) وولاية زغوان (المنطقة العليا بالفحص) وولاية باجة (حي 18 جانفي)، إضافة إلى مناطق أخرى شهدت اضطرابات بسيطة مثل ولاية القيروان وغيرها وخاصة في بعض المناطق العليا. واعتبر الوزير أن المواطن مساهم في هذا الانقطاع والاضطراب في توزيع المياه وذلك لأن الاستهلاك يعود بالأساس إلى المواطن وحاجياته التي تتزايد خصوصا عند ارتفاع الحرارة التي سجلت درجات قياسية خلال شهر جويلية الفارط بزيادة قدرت بـ 10 درجات مقارنة بنفس الفترة خلال السنوات الماضية، وفق قوله. ولاقت هذه التصريحات ردود أفعال ساخرة ما جعل البعض يدعو إلى تقديم شهادة شكر للصوناد والاعتذار من الوزارة والصوناد، واعتبر البعض الآخر أن هذه التصريحات وهذه اللجنة هي ضحك على الذقون ومحاولة بائسة لتبرئة الوزارة ومصالحها..

 

الصوناد.. الأعطاب كثيرة

من جانبه، أكّد الرئيس المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مصباح الهلالي، أن تسجيل الأعطاب على مستوى التجهيزات والشبكات التي يناهز طولها 55 ألف كلم وارد، وأنه تمّ إصلاح كلّ الأعطاب المسجلة خلال يوم العيد، حيث قال “تمّ تسجيل 50 عطبا خلال اليوم ذاته”. وأضاف “الأعطاب تقع كلّ يوم بمعدل ما بين 60 و70 عطبا يوميا في كامل تراب الجمهورية”.

وبحسب شركة استغلال وتوزيع المياه، استهلك التونسيون صباح عيد الأضحى 880 ألف متر مكعّب من مخزون مياه يقدر بـ1.1 مليون متر مكعّب عبأته الشركة لمواجهة الطلب المتزايد على الماء يوم العيد. وأعلنت الشركة أن التونسيين استهلكوا 80 % من مخزون الماء ساعة بعد صلاة العيد، ما تسبب في اضطراب التزويد بمياه الشرب في عديد المناطق، فيما واجهت مناطق أخرى مشاكل الانقطاع التام حيث جفّت الحنفيات واضطر المواطنون إلى التوجّه إلى منابع طبيعية لملء خزاناتهم أو إرجاء أعمال العيد إلى يوم لاحق. وسجلت تونس خلال الفترة الممتدة بين 26  جوان و6 أوت الحالي زيادة في الطلب على المياه بنسبة 32 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حسب الصوناد.

وأصدرت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بلاغا قبل عيد الأضحى أكّدت فيه استعداد الشركة لضمان استمرارية التزويد بالماء الصالح للشرب

نظرا لتزايد استهلاك المياه خلال يوم عيد الأضحى المبارك الذي يتزامن هذه السنة مع الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة والضغط الكبير على منشآت الشركة، وتحدثت الشركة عن تجنيد فرق استمرار ستتواجد يوم عيد الأضحى بمقرات مختلف الأقاليم البالغ عددها 38 للتدخل العاجل عند الحاجة، إلى جانب أعوان الإلزام. كما برمجت الشركة حسب البلاغ، تعبئة خزانات مياه الشرب البالغ عددها 1195 خلال ليلة العيد علما وأن طاقة الخزن الجملية بالشركة تناهز 1,1 مليون متر مكعب (تونس الكبرى: 393 ألف م3، سوسة: 80 ألف م3، صفاقس: 83 ألف م3، مدنين: 11 ألف م3،..)، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية تحسّبا لكلّ المفاجآت التي قد تطرأ خلال فترة العيد، ولكن رغم هذه الاستعدادات وهذه الوعود والتطمينات، فإن الشركة تنجح في تحويل مناسبة فرحة العيد إلى كابوس ومعاناة لعدد كبير من المواطنين الذين حمّلوا المسؤولية الأساسية في هذا الانقطاع المتواصل للمياه بدرجة أولى للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ولوزارة الفلاحة.

 

نتائج التحقيق

أكّد رئيس لجنة التصرّف في إدارة مياه الشرب خلال أيام عيد الأضحى المهندس والخبير في مجال المياه عامر الحرشاني أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تشهد نقصا في مواكبة التطوّر على المستويين الفني والديمغرافي وعلى مختلف المستويات الأخرى. ونفى الحرشاني وجود مؤامرة أو ما وصفه بـ”صابوطاج” في مسألة انقطاع المياه خلال عيد الأضحى. وكشف الحرشاني أن الأسباب الرئيسية للاضطرابات المسجلة على مستوى التزود بمياه الشرب خلال فترة العيد تعلّق أهمها بذروة الطلب على الماء لتسديد الحاجيات الظرفية المرتفعة خلال يوم العيد، إلى جانب تزامن أيام العيد مع تواصل موجة الحرارة لأسابيع متعدّدة بالإضافة للطلبات الكبيرة للماء من قبل المؤسسات السياحية، إضافة إلى انخفاض الضغط في بعض المناطق العليا نتيجة عجز القناة الرئيسية على تلبية حاجيات ذروة الطلب على الماء. ولاحظ الحرشاني، غياب التدخل السريع والاقتصار على الحلول التقنية وغياب الإحاطة بالمتضررين من انقطاعات المياه. وأكد رئيس اللجنة ضرورة تلبية حاجيات المواطنين الضرورية من المياه خلال فترة انقطاع المياه عبر تسخير صهاريج مياه. وتحدث الحرشاني عن غياب غرفة عمليات بالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حيث قال “من المهم توفر قاعة عمليات تضطلع بمهمة التحكم في الأزمات”. وأكد أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه  لعبت بالنار حسب تعبيره لتجاوزها نسبة استغلال الماء من محطة غدير الغلة بنسبة كبيرة نظرا للضغوطات التي وضعت فيها من كثرة الطلبات واحتجاجات المواطنين الذين عانوا انقطاع المياه. وأكّد رئيس اللجنة أنه كان من المفروض تسريع الشركة بتشغيل محطتي بجاوة وصفاقس لتحقيق التوازن في توزيع المياه في وقت الذروة وقال “سجل ارتفاع بنسبة 18.8 % في نسبة معالجة كميات المياه من قبل ديوان التطهير”.

 

أرقام

وبلغ عدد الانقطاعات والاضطرابات المسجلة أيام العيد (10و11 و12 أوت 2019)، 112 انقطاعا تخص 105 ألف مشترك، منها 64 انقطاعا يوم العيد (11 أوت 2019) تخص 90 ألف مشترك وفق تقرير اللجنة. وتدخل أعوان الشركة في الإبان لإصلاح ما لا يقل عن 50 عطبا بمختلف الشبكات الوطنية خلال فترة العيد منها 25 عطبا يوم العيد.

كما أشار التقرير إلى أن استهلاك مياه الشرب بلغ يوم عيد الأضحى 730000 متر مكعب مقابل 615000 متر مكعب خلال عيد 2018 أي بنسبة تطوّر ناهزت 19%، كما زادت كميات المياه المعالجة من قبل ديوان التطهير بنسبة 18.8 % مقارنة بعيد 2018.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق