رأي

هل يخاف الشعب التونسي الحريّة؟

– بشير عبد السلام –

هل يخاف الشعب التونسي الحريّة والجديّة والرفاه والعمل والتضحية والرفاهية والقانون والمحاسبة والقضاء المستقل والأمن الحازم والدولة الصارمة والمدرسة الناجحة؟

هل هناك خوف جماعي من الانتقال من حالة الكسل العام والتفلّت والعجز والتسيب إلى وعي جماعي بضرورة الصرامة والجدية وعدم رمي مشاكلنا وهمومنا ونقصنا وفقرنا على عاتق الآخرين كل الآخرين؟

هل فعلا في هذه اللحظات، الحاسمة من تاريخ بلادنا ومجتمعنا وثورتنا، هناك من يزرع التردّد والخوف في الوعي العام، حتى لا يختار الناس التحوّل أخيرا إلى ما به يبدأ المجتمع مرحلة جديدة مغايرة تماما لما كان يعيش؟

نعم إنّها لحظات مرعبة وخطيرة في حياة الفرد وفي حياة المجتمعات. تلك الفترات التي تمرّ بها المجتمعات في ظروف التحوّلات الكبرى، بدايات ونهايات الحروب، قرارات السلام، القطع مع الديكتاتورية والتخلّي عن حياة الدعة والرخاء المغشوش. قرارات النضال والمقاومة، الخ… وغيرها من اللحظات المرعبة في حياة شعوب وقيادات شعوب كثيرة في الشرق والغرب. لحظات من التردّد والقلق والخوف والرعب من القادم المجهول؟ يتوقف الوعي عند كثير من الناس باللحظة الأخرى القادمة، فتتوقف لحظة المقاومة والإقدام والشجاعة يركن عندها الناس إلى الأرض متشبّثين بما لديهم حتى ولو كان العقل والمنطق وتجارب الآخرين تبرّر لهم (وتدعوهم إلى) أن المستقبل أفضل بكثير من الواقع المزري، وأن أقصى ما يحتاجون هو الإصرار والصبر على تلك اللحظات الفارقة بين ما هم عليه واختيار ما سيكونون عليه. هنا يأتي دور القادة والمناضلين والرجال الذين قدروا على اختيار الأفضل والمستقبل.

ليس عيبا عند الناس التردّد والخوف عند اللحظات الفارقة للتحوّلات الكبرى، المقاومة، بدايات ونهايات التحوّلات الكبرى. لذا تحتاج الشعوب قادة نوعيّين يفسحون الطريق لشعوبهم، يعطون المثل في وضوح الرؤية والإصرار على إتمام مسارات التحوّل والمقاومة.

يعيش الشعب التونسي هذه الأيام حالة من التردّد والرهاب والخوف من المستقبل. فالوعي العام يعيش نفس اللحظة السابقة لهروب الطاغية؟ إنّها نفس تلك الأيام المرعبة في الوعي العام السابقة للتحرّر والانعتاق. لذلك يسارع الفاسدون ومروّجو الإشاعات والفوضى والطابور الخامس إلى بث البلبلة والدعايات الفاسدة بوضع الناس أمام إشكالات متعدّدة وحل واحد: هو إلزام الناس، وبشكل ملتو، لاختيار من يمثل الركون والهروب من المسؤولية؟ يدفع هؤلاء (الفاسدون الخبثاء) الناس إلى المهادنة وإلى الشكّ وإلى الهروب إلى الماضي؟ يدفع هؤلاء (الفاسدين والخونة) الناس إلى عدم الاندفاع نحو الأفضل، نحو التغيير، نحو المرور نهائيا إلى الضفّة الأخرى؟ إنّهم (المطبلون بكل الأشكال إلى الرجوع إلى الديكتاتورية والنهب) يدفعون الناس، عبر التهريج والكذب والتزوير والتهريب والإشاعة، يدفعون الناس إلى الشك في قدرتهم على الاختيار. ألم يقل أحد أكبر خدم المنظومة المجرمة أنه ينصح الجميع بالأسف والعويل والصراخ واللطم على عهد المخلوع؟ (وهو برغم تجربة السجن المرير والعفو الرئاسي الذي تمتع به لم يفهم بعد أن الثورة وحدها وقادة الثورة وحدهم وسماحة الناس الطيبين هي التي تغضّ النظر وتعاف ظهوره المشين مجدّدا على شاشات التلفزيون..).

إّنها الفترات التي يعرف، منظرو التخويف المرعب، استغلالها للإطاحة بالضربة القضية مجتمعا بأكمله، هذا المجتمع الذي ليس بينه وبين الانعتاق والتحرر غير أيام ولحظات فارقة، وذلك بالشطب نهائيا على كل مظاهر منظومة الفساد والمافيا (سلاحه الأخطر ورقة الانتخاب السحريّة)، وإلّا كيف تصدق أن إرهابيين سرّاق ودعاة للانقلاب على الدولة والمجتمع والثورة والدستور يكشرون اليوم على عهر نفوسهم وأموالهم وشبكاتهم، يدقون أبواب انتخابات رئاسية وتشريعية، يأملون أن الخوف والترهيب، عوضا عن الأمل والتحرّر، هو الذي سيفوز بهذه الجولة، في صفاقة يحتار منها ومعها عموم الناس البسطاء ذوي البشرة القمحية والقلوب الطيبة والتاريخ الضارب في التاريخ وفي السماحة والاستقامة والإصرار؟ قد يتفاجأ هؤلاء (الفاسدون والكذابون) أن روح المقاومة هي جزء أصيل في هذا الشعب التونسي الذي لم ينسى أن المستعمر حكم بالتهريج والبهرج في محاولة لإخفاء عنصريّته وعنفه وتوحشه، ولم يخلف وراءه غير الحقد عليه وعلى خدمه ومصالحه ورجاله ومؤسساته ومنافعه؟ وأن البعض ممن يبيعون ويسوقون ممثليه (السراق والفاسدين المتصدرين للمشهد لكي تزداد فضيحتهم وفضيحته)، يجدر بهم الانتباه (أخيرا) أن الخسارة هذه المرّة يمكن أن تكون ساحقة؟

إنّها معركة تونس والتونسيين هذه الأيّام السابقة ليوم الاختيار الأحد 15 من شهر سبتمبر سنة 2019 نهاية العام التاسع للثورة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق