راي رئيسي

الانتصار ليس أغلبية.. الانتصار فاعلية
حركة النهضة ميناء الاستقرار

– بحري العرفاوي –

إن الحق والصواب والمصلحة لا تحددهم أرقام وأحجام إنما تحددهم نتائج ووقائع وإنجازات، وهذا يحسمه الزمن ويؤكده المستقبل ولا يكون بضربة خاطفة في لحظة عابرة.

شعور عدد من أبناء النهضة بـ “الخيبة” بسبب عدم مرور مرشحهم للدور الثاني من رئاسية 2019 وبسبب ما يرونه من ترتيب حركتهم في أسبار الآراء في التشريعية، هو شعور غير مبرر ولا يساعد في خوض المعارك المستقبلية.

في الانتخابات كآلية لممارسة الديمقراطية تشهد الأحزاب والجماعات صعودا وهبوطا لدى المزاج الشعبي العام وهذا عادي ومنطقي في ظل تدفق المعلومة والصورة وحملات التشهير والإشهار.

على أبناء النهضة أن يستحضروا كونهم ليسوا “أنفارا” جمعتهم العاطفة والدعاية حول صورة أو عنوان أو حالة غضب وانفعال، إنهم ينتمون لفكرة وتاريخ وتجربة وإنهم يتوسدون رصيدا من النضال ومن وصايا الشهداء.

على أبناء النهضة الكف عن تأمل “السقف” والانتشار المكثف والسريع لكسب معركة البرلمان فهناك ومن هناك يُدار الحكم وتمارس إرادة الشعب من خلال نوابه المنتَخَبين.

حركة النهضة التي كانت جسرا حتى يمر الجميع إلى “منطقة” سياسية آمنة عليها أن تُذكر التونسيين بتلك الحقيقة لا رياء ولا منّا ولكن حتى لا يُزايد عليها أدعياء ثورية ممن دخلوا المشهد من الأنفاق ينتحلون شرفا لا يمتلكونه ويرفعون شعارات هم أعجز من أن يقدروا على تصريفها في عالم السياسة ويصمون مناضلي النهضة بالتخاذل والضعف والتفريط.

عدم فوز حركة النهضة وعدم حصولها على كتلة وازنة تجعل منها شريكا في الحكومة أو في تعديل المشهد، سيجعلها في وضعية غير مريحة ولن تكون معارضة فعالة لكونها لا تمتلك مراكز التأثير حين تريد أن تعارض، المعارضة اليسارية كانت مستندة إلى اتحاد الشغل وإلى والإعلام وإلى عديد المنظمات التي لها تأثيرها في الشارع وفي النخب.

ثم إن حركة النهضة بما هي عليه من التزام بالمصلحة الوطنية وبحماية المسار الديمقراطي والحرص على السلم الأهلي والأمن المدني، لا يمكنها أن تمارس معارضة شرسة تعطل السير العادي لدواليب الدولة ولا يمكنها أن تعطل مصالح الناس ولا يمكنها التحريض على الفوضى كما كان يفعل خصومها حين كانت في الحكم ضمن الترويكا أو حين شاركت في حكومة النداء مشاركة رمزية.

من سيفوز في التشريعية وتُسند إليه مهمة تشكيل الحكومة عليه أن يُدرك بأن حركة النهضة أصبحت تمتلك تجربة في الحكم وفي السياسة وفي إدارة التوافقات، عليه أن يُدرك أيضا بأنها الحزب الأوسع قادة شعبية والأكثر تنظّما والأسرع حركة وفعلا، ومن ثم عليه أن يُدرك بأنها ميناء الاستقرار ومنطلق الاستمرار، لا يمكن تجاوز حركة النهضة في أي حكومة قادمة ولا يمكن أيضا ـ وهذا الأهم ـ “التحرّش” بها تحت أي عنوان.

لا خوف من رئيس قادم أيّا كان ولا أسف على رئاسة لم تفوزوا بها فالبرلمان هو العمود الفقري للحكم.

مهام رئيس الجمهورية كما حددها دستور 2014 مهام محدودة ولا يُخشى منه توجيها لأجهزة الدولة وسياساتها نحو أهداف إيديولوجية معينة ولا يُخشى منه انقلابا على إرادة شعب تذوق طعم الحرية وتدرب على مقاومة الظلم والاستبداد.

ولكن القلق ألا تكون النهضة شريكا في الحكومة القادمة لأنها تظل “منصة” صلبة للاستقرار المدني والسلم الأهلي، وتغييبها عن الحكم فيه إضعاف للدولة حتى وإن كان الفائز من خصوم أشواق الثورة، إذ النهضة لم تكن صدامية ولا استئصالية بل كانت توافقية ولها فضل تجنيب البلاد فوضى محققة أو حتى انزلاقا نحو فتنة داخلية لا قدر الله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق