أهم الأحداثاخر الأخبارتقارير

ميزانيّة 2020.. تونس إلى أين؟

بحسب ما كشفت عنه الحكومة التونسية، فإن حجم ميزانية الدولة للعام 2020 سيبلغ حوالي 47 مليار دولار تونسي، أي ما يعادل حوالي 16.5 مليار دولار أمريكي. وبحسب القانون التونسي، فإن يوم 15 أكتوبر من كل عام يمثّل آخر أجل لإحالة مشروع الميزانية على مجلس نواب الشعب. أما يوم 31 ديسمبر من كل عام فيمثّل آخر أجل لمصادقة مجلس نواب الشعب على الميزانية في نسختها النهائية.

والمطلع على الخطوط العريضة لمشروع ميزانية الدولة التونسية للعام 2020 يكتشف أنها تنطوي على عدد من المخاطر المالية الكبرى التي تعكس هشاشة الوضع التنموي في بلادنا وعجز الحكومات السابقة والنخب السياسية الحاكمة عن تجاوزه أو حتى البدء في طرح بدائل لتجاوزه.

وبلغت قيمة تجاوز الميزانية المبرمجة لسنة 2019 ما يقارب 2260 مليون دينار، وهو رقم عمّق عجز الميزانية وجعل توقعات البنك الدولي الأقرب إلى التحقيق وهي بلوغ نسبة عجز 5.3 في المائة، في حين توقعت الحكومة تحقيق نسبة 3.9 في المائة. وستؤثر هذه الأرقام بشكل مباشر على قانونيْ الماليّة والميزانية لسنة 2020.

ويتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2020، علاوة على الأحكام المتعلقة بالميزانية، أحكامًا جبائية ترمي مواصلة الإصلاح الجبائي، والتصدي للتهرب الجبائي وتحسين الاستخلاص، ودعم القدرة التنافسية للمؤسسات والتشجيع على الاستثمار وإجراءات ذات طابع اجتماعي.

ويقترح قانون المالية لسنة 2020 إحداث صنف جديد من المراجعة الجبائية يسمى “المراجعة المحدودة”، وهي آلية من آليات التصدي للتهرب الجبائي مع مساعدة المؤسسات على خلاص ضرائبها دون أن ضرب موازناتها المالية.

أما في ما يتعلق بالتشجيع على الاستثمار، أوضح الخبير الاقتصادي وليد بن صالح، في تصريح سابق لإذاعة “موزاييك”، إن هذا الباب يتضمن إجرائين بسيطين، يخصّ الأول قطاع من قطاعات الفلاحة فيما يخص الثاني تشجيع الشركات على الدخول في البورصة، معلقًا بالقول” كنا ننتظر أكثر من ذلك أي إصلاحات تمس مجلة الاستثمار وتستهدف قطاعات تعيش أزمات كبيرة مثل قطاع العقارات مثلًا”.

ويحتوي قانون المالية عددًا من الإجراءات التي تهدف إلى تشجيع الشركات والأشخاص الطبيعيين على خلاص مستحقاتهم. كما يقترح التخفيض في نسبة الضريبة على الشركات إلى 20 في المائة لمدة 5 سنوات ابتداء من سنة الإدراج في البورصة، وذلك إلى غاية 31 ديسمبر 2024.

وفي هذا السياق، يقول الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي محمد الشهباني إن مشروع قانون المالية يعاني العديد من النقائص، مضيفًا “هناك غياب واضح لإجراءات دفع الاستثمار في المناطق الداخلية التي ترتفع فيها نسب البطالة إلى جانب محدودية نفقات الاستثمار العمومي بميزانية الدولة والذي لم يتجاوز 7 مليون دينار، ومواصلة هدر المداخيل الجبائية في مواصلة تمويل المؤسسات العمومية”.

وتقدر ميزانية الدّولة لسنة 2020 بأكثر من 47 مليار دينار، تصل فيها المداخيل الجبائية إلى ما يقارب 31.759 مليار دينار، فيما تقدر المداخيل غير الجبائية بـ 3.8 مليار دينار، وهي أرقام تؤكد حجم اعتماد الدولة على الضرائب من أجل تعبئة موارد الميزانية.

وستضطر الدولة التونسية سنة 2020 إلى إقتراض حوالي 11.3 مليار دينار لتنفيذ ميزانية 2020 منها 8.848 مليار دينار متأتية من القروض الخارجية والبقية من القروض الداخلية.

وتتوزع استعمالات الديون بين تمويل عجز الميزانية باعتبار الهبات الخارجية والتخصيص والمصادر بمبلغ 3.332 مليار دينار، وتسديد أصل الدين الداخلي بمبلغ 3.157 مليار دينار، تسديد أصل الدين الخارجي بمبلغ 4.759 مليار دينار وأخيرًا قروض وتسبقات للخزينة بمبلغ 120 مليون دينار. وهذه الوتيرة الكبيرة للتداين ستجعل من نسبة الديون تصل في سنة 2020 إلى ما يقارب 94 مليار دولار، أي ما يعادل 75 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

ويقول  الخبير الاقتصادي وليد بن صالح إن الحكومة وضعت في قانون المالية 2020 توقعات بالحصول على قرض بقيمة مليار يورو من السوق المالية العالمية، وهو أمر صعب جدًا، إضافة إلى توقعات بالحصول على الشريحة الأخيرة من القرض الممدد لصندوق النقد الدولي.

ويضيف بن صالح “هل حصل اتفاق بخصوص هذا الموضوع، لازلنا ننتظر بيان البعثة الأخيرة لصندوق النقد الدولي حول تونس، والأخطر أن هناك أكثر من 11.7 مليار دينار خدمة دين في 2020 وهو رقم كبير جدًا”.

من جانب آخر، قال الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالإصلاحات الكبرى، توفيق الراجحي، في تصريح إعلامي سابق، إن مشروع قانون المالية المقبل لن يتضمن زخمًا هامًا من الإجراءات مقارنة بقوانين المالية السابقة من منطلق أنه سيقع انتخاب برلمان جديد واقتراح حكومة جديدة ستأخذ المشعل على الحكومة الحالية.

ويقول الصحفي محمد الشهباني، في هذا الصد،د إنه رغم استثنائية الظرف الانتخابي إلا أن القانون لم يأت بإصلاحات واضحة ولم يواصل إصلاحات سابقة وأهم مثال على ذلك منظومة الدعم.

من جهته، يعتبر وزير المالية الأسبق حكيم بن حمودة أن الأرقام المفزعة لقانون المالية الجديد تعطي صورة حقيقية على وضعية الاقتصادي التونسي مضيفًا، في تصريح اعلامي أنه “يمكن القول إن نسبة الديون وكتلة الأجور ونسبة التداين هي مؤشرات خطيرة جدًا وتؤكد أن الاقتصاد التونسي في مرحلة حرجة وجب التدخل باستراتيجية واضحة وبرنامج شامل لإنقاذه”.

ويأتي قانون المالية الجديد، في الأثناء، في فترة انتقالية بين حكومتين وبرلمانيين، إذ يجب على مجلس النواب المنتخب حديثًا بقواه السياسية الجديدة المصادقة على قانون المالية لسنة 2020 في أجل لا يتجاوز 10 ديسمبر المقبل.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق