أهم الأحداثالطريق إلى القصبةتقارير

إرضـاء حـرَكـة الشّـعـب.. غَـــــايـة لا تُـدرَّك

في السياق الذي تمرّ به تونس سياسيّا واجتماعيّا، كان من المنتظر من الأحزاب السياسيّة خاصّة المحسوبة منها على الشقّ الثوري، أن تقف جنبا إلى جنب لبناء المسار الجديد الذي حدّدته نتائج الانتخابات التشريعيّة والرّئاسيّة 2019.

لكنّ الاختلافات والخلافات بتعبير أوضح، كانت أوّل الأوراق المطروحة على طاولة المفاوضات، وبدا كلّ طرف جارّا تركة الماضي ونزاعات الأمس بدل التفكير في منطلق جديد وعوض التّأسيس لقاعدة مشتركة.

حركة الشّعب بدت من ضمن أكثر الأحزاب المعطّلة للمشاورات، حيث افتتحت المفاوضات برفض شرعيّة الدّستور التي تمنح الحزب الفائز بالمرتبة الأولى برلمانيّا (حركة النّهضة)، بتشكيل وترأس الحكومة، واقترحت حركة الشّعب منذ البداية “حكومة الرّئيس”.

“حكومة الرّئيس”، تعني الاستغناء عنّ الحقّ الدستوري وتجاوز القانون ومطالبة رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد بتعيين شخصيّة تترأس الحكومة، وادارة المفاوضات من قصر قرطاج لتشكيل حكومة وفق منظوره.

رئيس الجمهوريّة، رجل القانون رفض منذ البداية تجاوز صلاحيّاته الدستوريّة، ودعا الأحزاب إلى الالتزام بحقّ حركة النّهضة في تشكيل الحكومة وتعيين رئيسها.

حركة النّهضة فتحت كلّ الأبواب للتفاوض بطريقة جديّة، ودعت شركاء الخيار الثوري، حركة الشّعب والتيار الديمقراطي، لاستثمار الفرصة التي منحها لهم الشّعب عبر شرعيّة الصندوق، ووافقت على تعيين شخصيّة مستقلّة بشهادة كلّ الأحزاب، لترأس الحكومة، كخطوة ايجابيّة نحو التمسّك بمواصلة المفاوضات، وتوفير حزام سياسي للحكومة الجديدة، بما يضمن استقرارها.

تعيين الحبيب الجملي رئيسا للحكومة، مثّل فرصة ثانية للعودة إلى طاولة المفاوضات بعيدا عن منطق المزايدة السياسيّة، وبعيدا عن استحضار كلّ طرف لهينات الماضي.

في المقابل، اعترضت حركة الشعب عن المسار الذي سلكه رئيس الحكومة المكلف في مفاوضاته واعتبرت أنّه لابد من تقديم توضيح حول السياسات العامة والخيارات التي سيعتمدها وأشارت مصادر من داخل  الحركة إلى قناعتهم أن الجملي بصدد تكرار سيناريو وثيقة قرطاج.

لماذا تُحاول حركة الشّعب تكرار “البلوكاج” في كلّ خطوة نحو تشكيل الحكومة الجديدة؟

وهل تدفع فعلا نحو إفشال المسار واعادة الانتخابات؟

أم تدفع نحو سيناريو “حكومة الرّئيس” الذي رفضه قيس سعيّد في السّابق؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق