أهم الأحداثاخر الأخبارتقارير

تونس والسعودية تاريخ من التعاون في خدمة المصالح المشتركة على أساس المبادئ

مثّلت الزيارة التي أداها سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين بتونس محمد بن محمود العلي، إلى رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، يوم 22 نوفمبر الجاري، وابلاغه تهاني خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس نواب الشعب، علامة فارقة في مسار العلاقة بين البلدين ، ويعكس حجم وأهمية ما تمثله المملكة العربية السعودية ، كدولة مركزية كبيرة في المنطقة والعالم، وما تمثله تونس كجسر بين الشرق والغرب ، وما يمثله الغنوشي أيضا من ثقل وطني واقليمي ودولي، وهو نتاج طبيعي لتاريخ تليد يعود للفتح الاسلامي حيث اتحد الشرق والمغرب الكبير تحت راية التوحيد منذ 50 للهجرة النبوية الشريفة .

لم تكن زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين إلى مجلس نواب الشعب ولقاءه بالغنوشي مجرد زيارة عادية بروتوكولية، بل زيارة تؤسس لعهد جديد من الريادة التي مثلتها المملكة العربية السعودية في العالم الاسلامي منذ تأسيسها، وإعادة بناء الجسور الطبيعية التي لم تؤثر فيها محاولات إحداث القطيعة أو المواقف العابرة التي لن تنال من المواقف الثابتة للطرفين كدولتين مسلمتين عربيتين أو كشخصيات سياسية تصقل مواقفها وتصححها باتجاه الأهداف المشتركة وبما يخدم مصالح الأمة إذ أن الأشخاص عابرون والأمة باقية .

وقد ظلت المملكة العربية السعودية محافظة على حبل الود سواء مع تونس كدولة أو حركة النهضة كفاعل رئيسي بتونس، وبالطبع مع قيادات حزب حركة النهضة وفي مقدمتهم زعيمها الشيخ راشد الغنوشي. كما أن الحركة والغنوشي لم يتورطا في أي تصريحات أو أنشطة مناهضة للمملكة العربية السعودية سواء قبل الثورة أو بعدها، بل كانوا دائما وأبدا إلى جانب المملكة العربية السعودية، على قاعدة انصر أخاك ظالما أو مظلوما. و ذلك قبل وبعد ما استجد في بعض الأقطار العربية من تطورات سياسية. وليس أدل على ذلك من استقبال الغنوشي في الحفل الذي أقامه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وكان أول المهنئين للملك سلمان بن عبد العزيز وفي الصفوف الأولى.

ولا شك بأن المملكة العربية السعودية تدرك في العمق من هم حلفاؤها الطبيعيون كأول دولة اسلامية يتم تأسيسها على أسس الاسلام المتينة، وتدرك من يؤيدها من حيث المبادئ ومن يبدو حليفا أو صديقا وهو يرى بأن الصدقات  الدائمة مرتبطة فقط بالمصالح الدائمة.

وإذا نظرنا في الجذور التاريخية للعلاقات السعودية التونسية فسنحتاج لمؤلف في موضوعه، ويدفعنا الحيز المتاح لاختصار الحيز الزماني لهذه العلاقة العريقة التي تعود لفجر الدعوة. أما في التاريخ المعاصر فيعود إلى عشرينات القرن الماضي، عندما زار الشيخ عبد العزيز الثعالبي المملكة العربية السعودية عام 1926 وأدى دورا في حل الخلافات الحدودية بين المملكة واليمن في عهد الامام يحي حميد الدين بإذن من الملك عبد العزيز.

ولم تغفل المملكة عن تونس حتى في فترة الاحتلال الفرنسي ففي 1943 زار الأميران فيصل وخالد تونس والتقيا بالباي محمد الأمين وزارا جامع الزيتونة المعمور، ولا شك بأن المملكة قدمت مساعدات للزيتونة وللتونسيين في ذلك الوقت .

كما قدمت المملكة مساعدات مالية كبيرة لمن أصبح بعد ذلك أول رئيس لتونس حبيب بورقيبة أثناء زيارته للمملكة سنة 1948 و1951 .

وتوطت العلاقات بين البلدين بعد 1956 حيث عيّنت المملكة أول سفير لها بتونس عبد الرحمن البسام ، وكان أول سفير لتونس بالمملكة محمد العروسي المطوي، وشارك الملك فيصل طيّب الله ثراه في أول احتفال بالاستقلال في تونس سنة 1957 . ثم زار بورقيبة المملكة في 1965 وأدى العمرة ثم شرّف الملك عبد العزيز تونس بزيارة أخرى في 1966 . ثم زار بورقيبة المملكة في سنة 1975 ولم يكرر الزيارة .

وتدرك حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي جيّدا أن المملكة العربية السعودية وبشهادة نائب رئيس الحركة عبد الفتاح مورو كان لها دور في إلغاء حكم الإعدام الذي أراده بورقيبة للغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة سنة 1984 . وكانت المملكة قد استضافت مورو رغم رفض السلطات التونسية آنذاك تلك الاستضافة وتعبيرها عن قلقها من ذلك.

ليس ذلك فحسب بل أن المملكة وفق بعض المصادر منحت مورو جواز سفر سعودي ، وسهلت له العمل في رابطة العالم الاسلامي ، واستضافه الملك فهد في قصره.

وعندما استضافت المملكة العربية السعودية المخلوع بن علي لم يصدر عن حركة النهضة أي بيان رسمي أو تصريحات تسئ للمملكة بسبب ذلك. ولم يشارك أبناؤها في التجمعات المطالبة بتسليم بن علي أمام السفارة السعودية بتونس. لا سيما بعد تصريحات وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بأن المملكة مع الشعب التونسي في بلوغ أهدافه قلبا وقالبا.

وعندما زار رئيس الحكومة الاسبق حمادي الجبالي المملكة عام 2012 لم يتطرق لمسألة تسليم المخلوع وقال إن العلاقات بين تونس والمملكة أكبر من ذلك.

كما قدمت المملكة العربية السعودية هيبات لتونس لعل آخرها 13 مليون دينار لفائدة ترميم جامع الزيتونة المعمور وكذلك في فترة ليست بالبعيدة قدمت  هبة قيمتها 80 مليون دولار أمريكي لفائدة بناء مستشفى جامعي به جميع الاختصاصات بمدينة القيروان و ترميم جامع عقبة ابن نافع و المدينة العتيقة . وتحتاج الحركة التجارية بين البلدين لمزيد التعاون وكذلك الاستثمارات التي لاتزال في حاجة لمضاعفتها .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق